السيد الطباطبائي
87
تفسير الميزان
دعوته ويرضي به قومه المعاندين ففكر فيه أيقول : شعر أو كهانة أو هذرة جنون أو أسطورة فقدر أن يقول : سحر من كلام البشر لأنه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه . وقوله : " فقتل كيف قدر " دعا عليه على ما يعطيه السياق نظير قوله : " قاتلهم الله أنى يؤفكون " التوبة : 30 . وقوله : " ثم قتل كيف قدر " تكرار للدعاء تأكيدا . قوله تعالى : " ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر " تمثيل لحاله بعد التكفير والتقدير وهو من ألطف التمثيل وأبلغه . فقوله : " ثم نظر " أي ثم نظر بعد التفكير والتقدير نظرة من يريد أن يقضي في أمر سئل أن ينظر فيه - على ما يعطيه سياق التمثيل - . وقوله : " ثم عبس وبسر " العبوس تقطيب الوجه ، قال في المجمع : وعبس يعبس عبوسا إذا قبض وجهه والعبوس والتكليح والتقطيب نظائر وضدها الطلاقة والبشاشة ، وقال : والبسور بدء التكره في الوجه انتهى ، فالمعنى ثم قبض وجهه وأبدا التكره في وجهه بعد ما نظر . وقوله : " ثم أدبر واستكبر " الادبار عن شئ الاعراض عنه ، والاستكبار الامتناع كبرا وعتوا ، والأمران أعني الادبار والاستكبار من الأحوال الروحية ، وإنما رتبا في التمثيل على النظر والعبوس والبسور وهي أحوال صورية محسوسة لظهورهما بقوله : " أن هذا إلا سحر " الخ ، ولذا عطف قوله : " فقال إن هذا إلا سحر يؤثر بالفاء دون " ثم " . وقوله : " فقال إن هذا إلا سحر يؤثر " أي أظهر إدباره واستكباره بقوله مفرعا عليه : " إن هذا - أي القرآن - إلا سحر يؤثر " أي يروى ويتعلم من السحرة . وقوله : " إن هذا إلا قول البشر " أي ليس بكلام الله كما يدعيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قيل : إن هذه الآية كالتأكيد للآية السابقة وإن اختلفتا معنى لان المقصود منهما نفي كونه قرآنا من كلام الله ، وباعتبار الاتحاد في المقصود لم تعطف الجملة على الجملة . قوله تعالى : " سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر " أي سأدخله سقر وسقر من أسماء جهنم في القرآن أو دركة من دركاتها ، وجمله